تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
298
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
يُحوج الكلام إلى التخصيص بالشاكّ غير المقصر ، وسياقه آبٍ عن التخصيص حيث قال : " فيه : أن الظاهر من الرواية ونظائرها من قولك : ( فلان عمل بكذا بجهالة ) هو اعتقاد الصواب أو الغفلة عن الواقع ، فلا يعمّ صورة التردد في كون فعله صواباً أو خطأً . ويؤيّده : أن تعميم الجهالة لصورة التردد يحوج الكلام إلى التخصيص بالشاكّ الغير المقصر ، وسياقه يأبى عن التخصيص « 1 » . وأورد عليه المحقّق العراقي بأن السبب في الارتكاب في مورد الجهل البسيط هو الجهل أيضاً بتوسيط قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فالمستند بالآخرة هو الجهل ، فظهور الباء في السببية لا يقتضي تخصيص النصّ بالجاهل المركّب . قال قدس سرة : " إنّه كذلك في الجهل البسيط أيضاً لكونه هو السبب في الارتكاب بمقتضى حكم عقله بقبح العقاب بلا بيان . ودعوى : أن الباء ظاهر في السببية بلا واسطة فلا يشمل الجهل البسيط ؛ لأنّ : سببيّته للارتكاب إنّما هو بتوسيط حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان كما ترى « 2 » . وقال السيد الشهيد : " عنوان الجهالة يصدق على عدم العلم التصديقي كما يصدق على الغفلة والجهالة التصوّرية وإطلاق الشيء المنفيّ يشمل العقاب والمؤاخذة « 3 » . وظاهر الحديث هو رفع المؤاخذة فيما لو نشأ ارتكاب العمل من الجهالة ، وهذا لا يكون إلا مع فرض عدم العلم حتى بالحكم الظاهري بإيجاب الاحتياط . الاعتراضات على إثبات البراءة بالاستصحاب قوله قدس سرة : " كما يمكن التعويض عن البراءة بالاستصحاب . نذكر أدناه بعض الاعتراضات الواردة على إثبات البراءة بالاستصحاب
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 42 . ( 2 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 229 . ( 3 ) بحوث في علم الأصول ( تقرير السيد الهاشمي ) : ج 5 ، ص 76 .